مهجّرات سري كانيه يناقشن شروط العودة: الأمن واستعادة الممتلكات وفرص العمل
7/29/2026


مهجّرات سري كانيه يناقشن شروط العودة: الأمن واستعادة الممتلكات وفرص العمل
28 تموز/يوليو 2026
ناقشت 12 امرأة من المهجّرات والمقيمات في مدينة القامشلي مخاوف العودة إلى سري كانيه/رأس العين، وما تحتاجه النساء لاستعادة حياتهن بعد سنوات من التهجير، خلال جلسة حوارية نظمتها رابطة دار لضحايا التهجير القسري، بعنوان «من واقع التهجير القسري إلى رؤية الاستقرار المستقبلي»، في مركز الرابطة، وأدارتها إيفا إبراهيم.
وتناولت الجلسة دور النساء في حماية أنفسهن قبل العودة وبعدها، ومعايير العودة الآمنة، ومستقبل النساء في مدينتهن، وسط مخاوف تتعلق بالأوضاع الأمنية والممتلكات والسكن وفرص العمل، إلى جانب الصعوبات التي واجهتها الأسر المهجّرة خلال سنوات إقامتها في مناطق النزوح.
العودة بين الرغبة والخوف
قالت منى يوسف، المهجّرة من سري كانيه وعضوة مجلس المرأة السورية، إن الأوضاع الأمنية تشكل مصدر القلق الأول بالنسبة إلى النساء اللواتي يفكرن في العودة، ولا سيما الأرامل والنساء اللواتي أصبحن المعيلات الوحيدات لأسرهن.
وأوضحت أن العودة إلى منازل تعرضت للنهب والدمار تتطلب إمكانات مالية تفتقر إليها كثير من العائلات، مشيرة إلى أهمية الاستفادة من الفترة التي تسبق العودة لتنظيم دورات مهنية مكثفة تساعد النساء على إيجاد مصادر دخل.
من جانبها، طرحت أناهيتا سينو، المهجّرة من سري كانيه والإدارية السابقة في اتحاد المثقفين، تساؤلات بشأن مستقبل المدينة في ظل عزوف بعض العائلات عن العودة بعدما تمكنت من بناء حياة جديدة في مناطق النزوح.
وتساءلت: «إذا لم نعد، فلمن ستبقى مدينتنا؟»، مؤكدة في الوقت نفسه أن العودة لا يمكن أن تتم دون توفير الأمن والخدمات الصحية والتعليمية، وضمان قدرة النساء على ممارسة أعمالهن والمشاركة في الحياة العامة.
سبع سنوات من النزوح غيّرت حياة العائلات
لم تقتصر النقاشات على الظروف التي تنتظر المهجّرين في مناطقهم الأصلية، بل تناولت أيضاً التغيرات التي طرأت على حياتهم خلال سنوات النزوح.
وتحدثت المشاركات عن عائلات استقرت في القامشلي، وأسست مشاريع صغيرة أو ارتبط أبناؤها بالمدارس والمجتمع المحلي، الأمر الذي جعل قرار العودة أكثر تعقيداً، خصوصاً بالنسبة إلى الأطفال الذين وُلدوا أو نشؤوا بعيداً عن مدينتهم الأصلية.
وروت فادية إبراهيم، عضوة هيئة المرأة والمهجّرة من سري كانيه، جانباً من معاناتها خلال سنوات النزوح، مشيرة إلى اضطرارها للانتقال المتكرر بين المنازل بسبب ارتفاع الإيجارات، فضلاً عن المضايقات التي واجهتها أثناء البحث عن سكن.
وفي المقابل، استعرضت كوثر محمد، عضوة جمعية أحلام الصغيرة الخيرية، تجارب التضامن بين المجتمع المحلي والمهجّرين في القامشلي، موضحة أن بعض الأحياء احتضنت العائلات الوافدة وقدمت لها المساعدة، بينما واجهت أحياء أخرى صعوبة في استيعاب الأعداد الكبيرة من النازحين.
العودة الفردية ومخاوف الاعتقال والابتزاز
شكلت المخاطر الأمنية المرتبطة بالعودة الفردية إحدى أبرز القضايا التي ناقشتها المشاركات، إذ طالبت بعضهن بتنظيم عودة جماعية تتوافر فيها ضمانات الحماية، بدلاً من ترك العائلات تواجه المخاطر بمفردها.
وقالت بيريفان موسى، المهجّرة من سري كانيه والعاملة في قطاع التربية، إن توقيت العودة وآلياتها والضمانات المرتبطة بها لم تكن واضحة للأهالي عند انعقاد الجلسة، مشيرة إلى أن مجموعات من أبناء المدينة بدأت تنسيق مطالبها والاستعداد للمناصرة من أجل عودة منظمة.
وروت تعرض أحد أفراد عائلتها، بحسب شهادتها، للاعتقال والمطالبة بفدية مالية عند محاولته العودة بصورة فردية، معتبرة أن مثل هذه الحوادث تزيد مخاوف العائلات وتدفعها إلى المطالبة بضمانات أمنية قبل اتخاذ قرار العودة.
استعادة المنازل وحماية الملكيات
احتلت قضية الممتلكات جزءاً من النقاش، في ظل مخاوف المشاركات بشأن مصير المنازل والأراضي التي تركتها العائلات عند تهجيرها.
وطالبت المشاركات بوقف عمليات التصرف بالممتلكات المتنازع عليها، وإعادة المنازل إلى أصحابها، وتشكيل لجنة تضم شخصيات محلية موثوقة من أبناء سري كانيه للمساعدة في التحقق من الملكيات وحماية حقوق المهجّرين.
كما شددن على ضرورة إيجاد آلية للتعامل مع المنازل التي يشغلها آخرون، وتأمين مساكن بديلة للعائلات التي تعرضت منازلها للدمار أو النهب، وتوفير الدعم المالي اللازم لإعادة الإعمار قبل بدء العودة.
وأثارت المشاركات مخاوف بشأن استمرار الخدمات العامة في المنطقة، وطالبن بإعادة تأهيل المؤسسات الصحية والتعليمية والخدمية، ووضع ترتيبات تضمن عدم انقطاعها مع أي تغير في الجهات المسؤولة عن إدارتها.
النساء بين غياب فرص العمل والتمييز
ناقشت المشاركات الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه النساء المهجّرات، ولا سيما اللواتي فقدن المعيل أو اضطررن إلى تحمل مسؤولية إعالة أسرهن.
وأكدت بعضهن أن العودة دون تأمين فرص عمل قد تعيد إنتاج المعاناة التي عاشتها النساء خلال سنوات النزوح، فيما شددت أخريات على ضرورة ضمان مشاركتهن في المؤسسات المحلية، وإتاحة المجال أمامهن لممارسة أعمالهن والمشاركة في اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل المدينة.
وتطرقت الجلسة أيضاً إلى التمييز وخطاب الكراهية بين المكونات الاجتماعية. وحذرت أناهيتا سينو من تأثير الخطابات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي في العلاقات بين أبناء المنطقة، داعية إلى تنظيم لقاءات مشتركة وجلسات توعية تجمع مختلف المكونات بعيداً عن التصنيفات القومية.
بدورها، دعت كوثر محمد إلى تعزيز التعاون بين النساء المهجّرات والمقيمات، وتشكيل تجمعات نسائية للدفاع عن الحقوق، وتسهيل وصول النساء إلى المؤسسات والجهات التي تقدم الخدمات والمساعدة.
مطالب بإعادة الإعمار والتعويض وضمان مشاركة النساء
اختُتمت الجلسة بمجموعة من المطالب والتوصيات، تصدرها توفير الأمن وضمان العودة الجماعية المنظمة، وإعادة المنازل والممتلكات إلى أصحابها، وتقديم تعويضات مادية ومعنوية للمتضررين.
وشملت المطالب إعادة تأهيل المؤسسات التعليمية والصحية والخدمية، وتوفير فرص عمل مستدامة، وإطلاق مشاريع صغيرة ودورات تدريبية تساعد العائدين، ولا سيما النساء، على تأمين مصادر دخل.
كما دعت المشاركات إلى إنشاء منصة نسوية مستقلة لتنسيق جهود النساء ومتابعة قضاياهن واحتياجاتهن، وتعزيز دور المؤسسات النسائية في تقديم الدعم النفسي والاجتماعي، والعمل على الحد من التمييز وخطاب الكراهية.
وربطت المشاركات قرار العودة بتوافر ضمانات فعلية تحمي حياتهن وممتلكاتهن، وتتيح لهن استعادة مصادر رزقهن وممارسة دورهن في المجتمع، مع مراعاة أوضاع العائلات التي لم تعد تملك منزلاً صالحاً للسكن أو مصدر دخل يمكن الاعتماد عليه.
