منازل بيعت مراراً ووثائق مفقودة.. مهجّرو سري كانيه يناقشون سبل استرداد ملكياتهم
7/8/2026


منازل بيعت مراراً ووثائق مفقودة.. مهجّرو سري كانيه يناقشون سبل استرداد ملكياتهم
نظّمت رابطة دار لضحايا التهجير القسري، في 07/07/ 2026، جلسة حوارية بعنوان «استرداد الملكيات في ظل غياب السجلات الرسمية»، في مركز الرابطة، لمناقشة الصعوبات القانونية التي تواجه المهجّرين من سري كانيه/رأس العين في استعادة منازلهم وأراضيهم، بعد سنوات من النزوح وفقدان الوثائق والتصرف بممتلكاتهم دون موافقتهم.
وأدارت الجلسة المحامية دلشا آيو، بالتنسيق مع إيفا إبراهيم، بمشاركة عدد من المهجّرين والناشطين والعاملين في منظمات المجتمع المدني. وتناولت النقاشات أهمية السجلات العقارية، والمشكلات الناجمة عن ضياع الوثائق الرسمية وعمليات البيع غير المسجلة، والوسائل القانونية المتاحة لأصحاب الممتلكات لإثبات حقوقهم.
منزل بيع ثلاث مرات وصاحبته عاجزة عن استعادته
روت إحدى المشاركات تجربتها مع فقدان منزلها، موضحة أن عائلتها اضطرت سابقاً إلى تسجيل العقار باسم أحد أصدقاء زوجها الراحل، بسبب القيود القانونية التي كانت تحول دون تسجيل ممتلكاتهم بأسمائهم لعدم امتلاكهم هويات سورية.
وقالت إنها حاولت مراراً تسوية وضع المنزل ونقل ملكيته، إلا أن غياب المؤسسات القضائية خلال سنوات النزاع حال دون استكمال الإجراءات القانونية، ولم تتمكن سوى من الحصول على وكالة محدودة لم تساعدها على حماية حقوقها.
وخلال سنوات تهجيرها، بيع منزلها ثلاث مرات، بحسب شهادتها، وأصبح الأشخاص المقيمون فيه يطالبونها بدفع مبالغ مالية كبيرة مقابل السماح لها باستعادته، في حين لا تمتلك الوثائق الكافية لمتابعة قضيتها أو القدرة المالية على تحمل التكاليف المطلوبة.
واستعرض مشارك آخر قضية عائلة فقدت جميع وثائق ملكيتها، وعندما تواصلت مع الشخص المقيم حالياً في منزلها للمطالبة بإخلائه، رفض ذلك بحجة أنه اشترى العقار ودفع ثمنه لشخص ثالث، مقترحاً إجراء تسوية ودية.
وأثارت الحالتان نقاشاً حول كيفية التعامل مع العقارات التي جرى بيعها أكثر من مرة خلال غياب أصحابها، وسبل حماية حقوق المالكين الأصليين عندما تكون الوثائق الرسمية مفقودة أو غير مكتملة.
غياب السجلات وانتشار البيوع غير الموثقة
ناقشت الجلسة المشكلات الناجمة عن فقدان السجلات الرسمية والوثائق العقارية خلال سنوات النزاع، وما ترتب عليها من صعوبة في إثبات الملكيات، خصوصاً بالنسبة إلى العائلات التي غادرت منازلها على عجل ولم تتمكن من اصطحاب مستنداتها.
وتحدث مشاركون عن انتشار عمليات بيع وشراء المنازل والأراضي بموجب عقود خارجية واتفاقات شفهية، دون استكمال إجراءات التسجيل الرسمية، الأمر الذي أدى إلى ظهور مطالبات متعارضة بالملكية.
وأشار أحد الحاضرين إلى تراجع ثقة الأهالي بالمؤسسات القضائية، في ظل عدم وضوح الإجراءات القانونية التي يمكن الاعتماد عليها لمعالجة النزاعات العقارية، فضلاً عن المخاوف من تزوير الوثائق واستغلال غياب أصحاب الممتلكات.
وتطرقت النقاشات إلى النزاعات المتعلقة بالأراضي الزراعية، بما فيها المطالبات بعوائد استثمارها خلال سنوات التهجير، والخلافات الناشئة عن التصرف بها دون موافقة أصحابها.
عقارات تحولت إلى مقرات عسكرية ومشاريع خاصة
تحدث أحد المشاركين عن مشاهداته خلال زيارة سري كانيه، مشيراً إلى حالات استُخدمت فيها عقارات سكنية مقرات عسكرية، وامتنع شاغلوها عن إخلائها رغم مطالبة أصحابها باستعادتها.
وروى حالة شخص يمتلك بناءً كاملاً حاول استعادته من العناصر الموجودين فيه، إلا أنهم طالبوه بدفع مبلغ مالي مقابل إخلائه، مع الإصرار على إبقاء العقار مقراً عسكرياً في حال عدم الدفع، بحسب شهادته.
كما أشار مشارك آخر إلى تحويل بعض الأراضي التي تعود ملكيتها للمهجّرين إلى مشاريع تجارية، بينها مغاسل ومنشآت أخرى، وإقامة أسوار حول بعض المنازل التي أصبحت تحت سيطرة مجموعات مسلحة.
وطالب المشاركون بإيجاد آليات واضحة لاستعادة هذه الممتلكات وتعويض المتضررين، بدلاً من اضطرار أصحابها إلى دفع الأموال أو التنازل عن جزء من حقوقهم مقابل العودة إليها.
شهادات الجيران وفواتير الخدمات لإثبات الحقوق
خصصت الجلسة جانباً من النقاش للبحث عن وسائل بديلة يمكن للمهجّرين الاستعانة بها لإثبات ملكياتهم عندما تكون الوثائق الرسمية مفقودة.
وأوضحت المحامية دلشا آيو أهمية الاحتفاظ بكل المستندات المتاحة، بما فيها فواتير الكهرباء والمياه والعقود القديمة، باعتبارها وثائق يمكن الاستفادة منها لدعم مطالبات أصحاب العقارات أمام الجهات القضائية المختصة.
واقترح المشاركون الاستعانة بشهادات الجيران والأشخاص الذين كانوا يقيمون في الأحياء قبل التهجير، للمساعدة في تحديد أصحاب العقارات الأصليين، إلى جانب البحث عن نسخ من العقود والوثائق التي قد تكون محفوظة لدى المحامين والمكاتب العقارية أو ضمن السجلات الإلكترونية.
كما ناقشوا إمكانية الاستفادة من المصالحات المجتمعية لمعالجة بعض النزاعات، على أن تكون هذه الجهود مدعومة بالوثائق والإجراءات القانونية اللازمة لحماية حقوق جميع الأطراف.
توعية المهجّرين قبل العودة
دعا المشاركون إلى تكثيف جلسات التوعية القانونية في المخيمات التي يقيم فيها مهجّرو سري كانيه، لشرح الإجراءات المتعلقة بإثبات الملكيات وأهمية الحفاظ على الوثائق والمستندات المتاحة.
وأشار أحد الحاضرين إلى أن تجارب سابقة في المخيمات أظهرت أهمية هذه اللقاءات، إذ بدأ بعض الأهالي، بعد تلقي التوعية القانونية، بالاهتمام بجمع الوثائق والبحث عن الأوراق التي تثبت حقوقهم العقارية.
وأوضحت المحامية دلشا آيو أن رابطة دار توفر استشارات قانونية للمهجّرين، ويمكن لأصحاب القضايا المتعلقة بالملكيات والوثائق الرسمية مراجعة الرابطة أو التواصل معها لعرض مشكلاتهم ومتابعة توثيق حالاتهم.
وشدد المشاركون على ضرورة توفير المساعدة القانونية للعائلات التي فقدت مستنداتها، والعمل على حماية ما تبقى من السجلات الرسمية، والاستفادة من الشهادات والوثائق البديلة في معالجة النزاعات، مع إيجاد آليات تتيح لأصحاب العقارات استرداد ممتلكاتهم دون التعرض للابتزاز أو تحمل تكاليف تفوق قدرتهم المالية.
وأكدت النقاشات أهمية البدء بمعالجة قضايا الملكية قبل استئناف عودة المهجّرين، خاصة في الحالات التي تشهد نزاعات بين المالكين الأصليين والأشخاص المقيمين حالياً في عقاراتهم، حتى لا تجد العائلات نفسها أمام نزاعات جديدة عند وصولها إلى منازلها.


