مبادرة "دار" لضمان العودة الآمنة والطوعية والكريمة لأهالي رأس العين/سري كانيه
تقارير وبيانات
2/4/2026


تتقدم رابطة دار لضحايا التهجير القسري بهذه المبادرة بوصفها مساراً سلمياً وقانونياً يهدف إلى إزالة آثار التهجير القسري، وضمان جبر الضرر، وتعزيز السلم الأهلي، وإعادة بناء النسيج المجتمعي في مدينة رأس العين/سري كانيه.
أولاً: الخلفية القانونية والإنسانية
تعرضت مدينة رأس العين/سري كانيه منذ عام 2019 لعمليات تهجير قسري واسعة النطاق استهدفت سكانها الأصليين من مختلف المكونات القومية والدينية، وترافقت مع عمليات استيلاء غير مشروع على الممتلكات الخاصة والعامة، وفرض تغييرات قسرية على البنية السكانية والديمغرافية للمدينة.
تشكل هذه الانتهاكات خرقاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان لاسيما أحكام اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلاً عن مخالفتها لمبادئ الأمم المتحدة المتعلقة برد المساكن والممتلكات للاجئين والنازحين داخلياً (مبادئ بينهيرو).
وانطلاقاً من الحق غير القابل للتصرف للسكان الأصليين في العودة إلى مناطقهم، وحقهم في استرداد منازلهم وأراضيهم وممتلكاتهم، وباعتبار العودة الآمنة والطوعية والكريمة جزءاً لا يتجزأ من الحق في السكن، وحرية التنقل، وعدم التمييز، تتقدم رابطة دار لضحايا التهجير القسري بهذه المبادرة الموجهة للفواعل السياسية والإدارية والمجتمعية.
ثانياً: أهداف المبادرة
- ضمان العودة الآمنة والطوعية والكريمة لجميع مهجري ومهجّرات رأس العين/سري كانيه، دون أي شكل من أشكال التمييز القائم على العرق، أو الدين أو اللغة أو الانتماء السياسي أو الاجتماعي.
- توفير الحماية القانونية والإنسانية للعائدين والعائدات، وضمان سلامتهم الجسدية والنفسية، ومنع أي أعمال انتقامية أو تعسفية بحقهم.
- تمكين العائدين من استرداد منازلهم وأملاكهم المنقولة وغير المنقولة، وفق آليات قانونية عادلة وشفافة، وبما ينسجم مع معايير العدالة والإنصاف.
- تعزيز السلم الأهلي والتعايش المشترك بين جميع مكونات المجتمع المحلي، ونبذ خطاب الكراهية والتحريض والعنف.
- الإسهام في وضع أسس إدارة محلية مدنية تمثل سكان المدينة الأصليين، وتشارك في إعادة الاستقرار وتقديم الخدمات الأساسية.
ثالثاً: آليات التنفيذ المقترحة
- تنظيم عملية عودة جماعية ومنسقة للمهجرين والمهجّرات قسراً، تحت إشراف شخصيات اجتماعية وفعاليات مدنية من أبناء وبنات المدينة، ومن مختلف المكونات.
- تشكيل لجان استقبال مجتمعية من سكان المدينة الأصليين، تتولى مرافقة العائدين إلى أحيائهم وقراهم، وضمان وصولهم الآمن إلى منازلهم وممتلكاتهم.
- إنشاء لجان قانونية متخصصة تُعنى بتوثيق الملكيات والانتهاكات المرتكبة، ومعالجة النزاعات المتعلقة بالمساكن والأراضي والعقارات، وفق إجراءات قانونية واضحة.
- التنسيق مع الجهات المعنية لضمان عدم التعرض للعائدين، ومنع فرض أي قيود أمنية أو إدارية تعسفية تعيق ممارسة حقهم في العودة.
- ضمان المشاركة الفاعلة للنساء والشباب في جميع مراحل تنفيذ المبادرة، باعتبارهم من الفئات الأكثر تضرراً من التهجير القسري.
- إخضاع آليات تنفيذ المبادرة للمراقبة والمتابعة من قبل منظمات حقوقية ومدنية محلية ودولية، لضمان الالتزام بالمعايير الحقوقية ومنع أي خروقات.
رابعاً: التوصيات
إلى الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا:
- تأمين وسائل نقل جماعية وآمنة للمهجرين والمهجّرات من أهالي رأس العين/سري كانيه الراغبين بالعودة الطوعية.
- تقديم جميع التسهيلات الإدارية والأمنية اللازمة لضمان عودة آمنة وكريمة، دون فرض أي عوائق أو شروط تمييزية.
- تمكين دخول قوات الأسايش من أبناء المدينة الذين كانوا على رأس عملهم قبل عام 2019، وبالتنسيق مع الجهات المعنية، للمساهمة في حفظ الأمن وحماية المدنيين.
- دعم جهود التوثيق القانوني للملكيات والانتهاكات، والتعاون الكامل مع اللجان المختصة.
إلى الحكومة السورية:
- العمل على إخراج جميع التشكيلات والفصائل العسكرية من داخل مدينة رأس العين/سري كانيه ومحيطها، بما يضمن حماية المدنيين وتهيئة بيئة آمنة للعودة.
- الإشراف على تشكيل إدارة محلية مدنية من سكان المدينة الأصليين، تتمتع بصلاحيات واضحة في إدارة شؤون المدينة، واسترداد الملكيات، وإعادة الخدمات الأساسية.
- تطبيق اتفاقية 18 كانون الثاني/يناير في مدينة رأس العين/سري كانيه، أسوة بباقي مدن محافظة الحسكة.
- ضمان احترام حقوق الإنسان، ومنع أي ممارسات انتقامية أو تعسفية بحق العائدين والعائدات.
خامساً: المبادئ الحاكمة للمبادرة
تؤكد رابطة دار لضحايا التهجير القسري أن هذه المبادرة تقوم على المبادئ التالية:
- الطوعية الكاملة للعودة، ورفض أي شكل من أشكال الإكراه أو الضغط المباشر أو غير المباشر.
- احترام التعددية المجتمعية والهوية التاريخية لمدينة رأس العين/سري كانيه.
- الالتزام بالشفافية والمشاركة المجتمعية في جميع مراحل التخطيط والتنفيذ.
- اعتبار استرداد الحقوق والمصالحة المجتمعية جزءاً أساسياً من مسار العدالة الانتقالية وجبر الضرر.
