بيان بشأن حق المهجّرين والمهجّرات من سري كانيه/رأس العين في العودة الآمنة والطوعية والكريمة
تقارير وبيانات
8/16/20261 دقيقة قراءة
تتشارك رابطة دار لضحايا التهجير القسري وشبكة آسو الإخبارية القلق إزاء استمرار الظروف التي تحول دون عودة المهجّرين والمهجّرات من مدينة سري كانيه/رأس العين إلى ديارهم، وتؤكدان، استناداً إلى المتابعة والإفادات والمعلومات الواردة، أن الغالبية العظمى من المهجّرين والمهجّرات من المدينة وأريافها لا تعتبر أن الظروف الراهنة مهيأة لعودة آمنة وطوعية وكريمة.
إن استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني، والاستيلاء على ممتلكات المدنيين، وغياب آليات فعالة لإعادة الحقوق إلى أصحابها وتعويض المتضررين، إلى جانب ما يرد من إفادات حول التهديدات التي يتعرض لها الراغبون في العودة، تشكل بمجملها عوائق جدية وحساسة أمام ممارسة حق أساسي للمهجّرين، وهو العودة الطوعية والآمنة والكريمة إلى أماكن سكنهم الأصلية.
وترى رابطة دار وشبكة آسو أن أي حديث عن عودة المهجّرين لا يمكن أن يكون ذا مصداقية ما لم يسبقه توفير بيئة آمنة ومستقرة، وضمان حماية المدنيين، وإعادة الممتلكات إلى أصحابها، وتعويض المتضررين، ووضع حد للانتهاكات، فضلاً عن توفير ضمانات قانونية وسياسية واضحة تمنع تكرار التهجير أو فرض أي تغيير ديموغرافي على المنطقة، إضافة إلى وضع آلية فعالة للمدنيين القاطنين في المدينة وهم من مناطق أخرى بالعودة إلى مدنهم وقراهم ومناطقهم، تحت إشراف اللجان الفاعلة وبضمانات تضمن العودة الآمنة.
كما تطالب رابطة دار وشبكة آسو بعدم التعامل مع ملف سري كانيه/رأس العين باعتباره مجرد قضية سياسية أو تفاوضية بين الأطراف، إذ إن جوهر القضية يتعلق بحقوق آلاف المدنيين الذين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم واضطروا إلى التهجير القسري، ولا يجوز اتخاذ أي ترتيبات سياسية أو إدارية بشأن مستقبل المدينة بمعزل عن حقوقهم ومصالحهم وحقهم في جبر الضرر.
كما ترى رابطة دار وشبكة آسو أن التسريع في عملية الدمج بين الحكومة السورية الانتقالية وقسد لا ينبغي أن يؤثر سلباً على عملية العودة الآمنة والكريمة والمستدامة للمهجّرين والمهجّرات من أهالي سري كانيه/رأس العين.
وبناءً عليه، تطالب رابطة دار لضحايا التهجير القسري وشبكة آسو الإخبارية بما يلي:
* ضمان حق جميع المهجّرين والمهجّرات في العودة الطوعية والآمنة والكريمة، إضافة إلى عودة المدنيين القاطنين في المدينة وأريافها من السكان غير الأصليين إلى مناطقهم الأصلية.
* توفير ضمانات أمنية وقانونية فعلية للمدنيين الراغبين في العودة، بما يضمن سلامتهم وسلامة عائلاتهم وحماية ممتلكاتهم.
* إعادة جميع الممتلكات والمنازل والأراضي إلى أصحابها الشرعيين، ووضع حد للاستيلاء عليها أو استخدامها أو نقل ملكيتها بصورة غير قانونية، والتعامل مع أي آليات بيع أو شراء أو استخدام لممتلكات المدنيين في غياب أصحابها بصورة قانونية، مع عدم إضفاء أي أثر رجعي أو شرعية على عمليات البيع والشراء التي تمت في ظل غياب المالكين الأصليين.
* إنشاء آلية مستقلة وشفافة لحصر الأضرار والانتهاكات التي لحقت بالمدنيين وممتلكاتهم، وضمان التعويض العادل وجبر الضرر.
* فتح آلية للتحقيق في جميع الانتهاكات المرتبطة بالتهجير القسري والاستيلاء على الممتلكات والتهديدات والمضايقات، وضمان محاسبة المسؤولين عنها وفق معايير العدالة والمساءلة، وتحت إشراف قانوني وقضائي مرتبط بالدولة.
* تشكيل لجان مجتمعية من مكونات المدينة، لديها تأثير في تعزيز السلم والاستقرار، وإشراك ممثلي المهجّرين والضحايا ومنظمات المجتمع المدني في أي مفاوضات أو ترتيبات تتعلق بمستقبل سري كانيه/رأس العين وملف العودة.
* دعوة الأمم المتحدة والجهات الدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى متابعة أوضاع المهجّرين من سري كانيه/رأس العين، وتوثيق الانتهاكات الواقعة بحقهم، والضغط من أجل ضمان حقوقهم، وعدم تحويل ملف العودة إلى ورقة للمساومة السياسية.
* العمل على دعم الاستقرار الاقتصادي في المدينة وطيّ صفحة الماضي، بما يتطلب دعماً من الدولة وفتح المجال أمام الاستثمارات التي تسهم في تعزيز الاستقرار في المدينة وتشجع الأهالي على البقاء والعيش ضمن مسار من السلم المستدام.
وتطالب رابطة دار وشبكة آسو الحكومة السورية، ومسؤولي الإدارة الذاتية، والشخصيات الفاعلة في هذا الملف، بتقديم تعهد علني أمام وسائل الإعلام، وفي بيانات رسمية، بضمان حماية المهجّرين العائدين، والتعهد بمحاسبة كل من يتعدى على العائدين أو يرهبهم، بما يضمن الاستقرار ويمنع العمليات الانتقامية، ويسهم في ترسيخ السلم الأهلي.
وتؤكد رابطة دار لضحايا التهجير القسري وشبكة آسو الإخبارية أن مرور الزمن لا يُسقط حقوق المهجّرين، وأن استمرار النزوح لا يحوّل التهجير القسري إلى واقع دائم، كما أن أي ترتيبات سياسية أو أمنية لا ينبغي أن تأتي على حساب حقوق الضحايا.
وأخيراً، ترى رابطة دار وشبكة آسو أن من واجب جميع الجهات صاحبة النفوذ تحمّل مسؤوليتها في العمل على حماية المدنيين والمهجّرين، كما تدعوان الجميع إلى عدم الاكتفاء بمتابعة ملف سري كانيه/رأس العين من منظور سياسي، بل التعامل معه باعتباره قضية حقوق إنسان وعدالة وعودة وملكية وجبر ضرر.
رابطة دار لضحايا التهجير القسري
شبكة آسو الإخباري
