مهجّرو سري كانيه يناقشون عقبات العودة واسترداد الملكيات وسط مخاوف من ضياع الوثائق والحقوق العقارية
8/5/2026


مهجّرو سري كانيه يناقشون عقبات العودة واسترداد الملكيات وسط مخاوف من ضياع الوثائق والحقوق العقارية
نظّمت رابطة دار لضحايا التهجير القسري، في الرابع من حزيران/يونيو 2026، جلسة حوارية بعنوان «الآليات القانونية للعودة الآمنة واسترداد الملكيات»، بمشاركة 18 شخصاً من أبناء سري كانيه/رأس العين المهجّرين، بينهم ناشطون وعاملون في مؤسسات مدنية وقانونية، وذلك في مركز الرابطة.
وتناولت الجلسة الصعوبات القانونية والأمنية التي تواجه المهجّرين الراغبين في العودة، ولا سيما فقدان الوثائق الرسمية، والاستيلاء على المنازل والأراضي، وعمليات البيع التي جرت خارج السجلات العقارية، إلى جانب البحث في الإجراءات القانونية اللازمة لإثبات الملكيات واستعادة الحقوق.
وأدارت المحامية دلشا آيو المحور الأول من الجلسة، فيما تولى إدريس أيوب تقديم المحور الثاني المتعلق بالحلول القانونية، وإثبات الملكية، ودور المحاكم، والقضاء.
فقدان الوثائق يعقّد عودة المهجّرين
استعرضت المحامية دلشا آيو المشكلات القانونية التي يواجهها أهالي سري كانيه نتيجة سنوات التهجير، مشيرة إلى أن كثيراً من العائلات فقدت وثائقها الشخصية والعقارية أثناء النزوح، بينما تعرضت منازل أخرى للنهب والاستيلاء، الأمر الذي زاد من صعوبة إثبات الحقوق واستعادة الممتلكات.
وتوقفت عند مشكلة تسجيل المواليد الذين وُلدوا خلال سنوات النزوح خارج مناطق عائلاتهم الأصلية، وما ترتب على ذلك من تعقيدات تتعلق بالسجلات المدنية والوثائق الشخصية.
كما تناولت أوضاع النساء المهجّرات، ولا سيما الأمهات اللواتي تحملن مسؤوليات إعالة أسرهن وحماية وثائقها الرسمية خلال النزوح. وأشارت إلى أن بعض النساء تمكنّ من الاحتفاظ بالأوراق الثبوتية رغم ظروف التهجير، في حين فقدت عائلات أخرى مستنداتها بالكامل.
وذكرت آيو أنها وثّقت 21 حالة انتهاك داخل منازل السكان الأصليين، مدعومة بصور ومقاطع فيديو، مؤكدة أهمية توثيق الاعتداءات على الممتلكات قبل البدء بإجراءات استعادتها.
مكتومو القيد أمام عقبات إضافية
ناقشت الجلسة أوضاع المهجّرين من مكتومي القيد، الذين واجهوا مشكلات في تسجيل ممتلكاتهم بأسمائهم حتى قبل التهجير، بسبب وضعهم القانوني والقيود التي كانت مفروضة على إجراءات التملك.
وأوضحت المحامية أن بعض أصحاب الأراضي الزراعية لم يتمكنوا سابقاً من الحصول على الموافقات الأمنية المطلوبة لتسجيل أراضيهم، فيما أدى النزوح ووفاة بعض المالكين إلى تعقيد هذه القضايا، خصوصاً مع انتقال الحقوق إلى الورثة وغياب الوثائق اللازمة لإثبات الملكية.
وتطرقت المناقشات أيضاً إلى العقارات المشيّدة على أراضي أملاك الدولة، والتي كان بعض شاغليها يمتلكون إيصالات أو وثائق صادرة عن البلديات، قبل أن يؤدي فقدان السجلات والوثائق إلى صعوبة إثبات حقوقهم.
مخاوف أمنية وبيوع عقارية خارج القانون
تحدث المشاركون عن المخاوف التي تمنع كثيراً من العائلات من العودة إلى منازلها، في ظل استمرار المشكلات الأمنية ووجود جهات مسلحة في المنطقة، بحسب إفاداتهم.
وأشار أحد المشاركين، استناداً إلى زياراته المتكررة للمدينة، إلى أن إجراءات بيع المنازل والتصرف بالممتلكات لا تستند في حالات عديدة إلى الوثائق والسجلات العقارية الرسمية، وإنما إلى اتفاقات شفهية وعقود خارجية.
كما تحدث مشاركون عن حالات بيع فيها المنزل الواحد أكثر من مرة، ليجد أصحابه الأصليون، عند محاولة العودة، أشخاصاً آخرين يقيمون فيه، دون وجود آليات قضائية واضحة تمكّنهم من استعادة ممتلكاتهم.
وأثارت هذه المداخلات تساؤلات بشأن مصير العقود التي أُبرمت خلال سنوات التهجير، وحقوق أصحاب المنازل الأصليين، والإجراءات المطلوبة لمعالجة النزاعات العقارية.
كيف يمكن إثبات الملكية؟
خصص المحور الثاني من الجلسة لمناقشة الوثائق العقارية والإجراءات القانونية المتاحة للمهجّرين، وقدّم خلاله إدريس أيوب شرحاً لأنواع المستندات المستخدمة لإثبات الملكية، والفروق بين سند التمليك وبيان القيد العقاري وأحكام المحاكم والإقرارات القضائية وعقود البيع الخارجية.
وتناول أهمية استكمال إجراءات تسجيل العقارات رسمياً، والمشكلات التي قد تنشأ عندما يكتفي المشترون بأحكام قضائية أو اتفاقات بيع دون نقل الملكية في السجلات العقارية.
وناقش المشاركون الحالات التي فقد فيها المالكون جميع مستنداتهم، أو تعرضت فيها السجلات الرسمية للتلف، إضافة إلى التعقيدات المتعلقة بحصر الإرث والوكالات القانونية، ومصير العقارات المشيّدة على أراضي أملاك الدولة.
كما أُثيرت تساؤلات بشأن الوضع القانوني للوثائق والتراخيص التي أصدرتها الإدارة الذاتية خلال السنوات الماضية، وإمكانية اعتمادها مستقبلاً في إجراءات إثبات الملكية وتسوية المخالفات العقارية.
وشدد النقاش على الحاجة إلى مساعدة قانونية متخصصة، خصوصاً للعائلات التي لا تستطيع تحمل تكاليف استخراج الوثائق أو متابعة الدعاوى القضائية.
لجان قانونية ومساعدة مجانية قبل العودة
خلصت الجلسة إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها تشكيل لجنة قانونية لمساعدة المهجّرين على استخراج وثائقهم الرسمية، وإنشاء مكتب استشاري يقدم خدمات مجانية للراغبين في العودة، إلى جانب تأسيس رابطة من المحامين تتولى متابعة قضايا الملكيات والنزاعات العقارية.
ودعا المشاركون إلى إشراك الضحايا في جميع مراحل التخطيط للعودة وتنفيذها، وتوفير الدعم المالي اللازم لاستخراج الهويات الشخصية ودفاتر العائلة ووثائق الملكية، وتكثيف حملات التوعية بالإجراءات القانونية، خصوصاً بين الفئات التي تفتقر إلى المعرفة بحقوقها.
كما تضمنت التوصيات المطالبة بلجنة مراقبة دولية لمتابعة عملية العودة، وإعادة تأهيل البنية التحتية في مناطق المهجّرين، وإنشاء صندوق مالي لدعم العائلات الراغبة في العودة الطوعية.
وأكد المشاركون ضرورة معالجة المشكلات القانونية المتعلقة بالممتلكات قبل عودة أصحابها، وتوفير الحماية القانونية والأمنية للعائدين، بما يتيح لهم استعادة منازلهم وأراضيهم والبدء بإعادة بناء حياتهم بعد سنوات من التهجير.
