بعد تعثر العودة إلى سري كانيه.. نساء مهجّرات يطالبن بالحماية واستعادة الممتلكات وجبر الضرر
8/26/2026


بعد تعثر العودة إلى سري كانيه.. نساء مهجّرات يطالبن بالحماية واستعادة الممتلكات وجبر الضرر
نظّمت رابطة دار لضحايا التهجير القسري، في 24 آب/أغسطس 2026، جلسة حوارية بعنوان «انتهاكات العودة وآليات التعويض وجبر الضرر»، بمشاركة 13 امرأة، في مركز نيكست، لمناقشة الانتهاكات التي تحدثت عنها العائلات التي حاولت العودة إلى سري كانيه/رأس العين، ومسؤولية الجهات المعنية عن حماية العائدين، وسبل تعويض المتضررين عن سنوات التهجير.
وأدارت الجلسة لورين صبري، بالتنسيق مع إيفا إبراهيم، وتناولت النقاشات الأوضاع الأمنية عقب محاولة عودة الأهالي، وسبل توثيق الانتهاكات، واستعادة الممتلكات والتعويض عن الأضرار المادية والنفسية التي لحقت بالمهجّرين.
مخاوف أمنية بعد الاعتداء على العائدين
استحوذت الأحداث التي رافقت محاولة عودة الأهالي إلى سري كانيه على جانب واسع من النقاش، إذ تحدثت المشاركات عن اعتداءات وتهديدات تعرض لها بعض أفراد قافلة العودة، ومخاوف من استمرار وجود مجموعات مسلحة تسيطر على منازل المهجّرين وممتلكاتهم.
وانتقدت المشاركات ضعف التنسيق بين الجهات المعنية بتنظيم العودة وتأمين الحماية للأهالي، معتبرات أن إرسال القافلة دون التحقق المسبق من الأوضاع الأمنية عرّض العائدين للخطر، وأدى إلى إحباط آمال عائلات كانت تنتظر العودة إلى منازلها منذ سنوات.
وروت إحدى المشاركات أنها تلقت دعوة لحضور اجتماع عمل داخل المدينة، لكنها امتنعت عن الذهاب خشية تعرضها للاعتداء أو عدم تمكنها من مغادرتها مجدداً. وقالت: «أنا لم أذهب لأنني لم أكن أعلم أنني سأتمكن من العودة أم لا، ولا أعرف أحداً هناك، الكل غرباء».
وطالبت المشاركات بتشكيل لجان مشتركة تضم ممثلين عن أهالي المنطقة والجهات الحكومية والمنظمات الدولية، لإجراء زيارات ميدانية وتقييم الأوضاع الأمنية قبل استئناف عودة المهجّرين، ووضع ضمانات واضحة لحماية العائدين وممتلكاتهم.
توثيق الانتهاكات وحماية النساء
ناقشت المشاركات ضعف التغطية الإعلامية للاعتداءات التي تحدث عنها أفراد قافلة العودة، مشيرات إلى أن معظم المواد المتداولة اقتصرت على صور ومقاطع فيديو نُشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دون توثيق شامل لما جرى.
وشددن على أهمية جمع شهادات الضحايا وإجراء مقابلات معهم، والحصول على التقارير الطبية للمصابين، والتعاون مع المنظمات الحقوقية المختصة لضمان توثيق الانتهاكات ومتابعتها.
وتطرقت الجلسة إلى المخاطر الخاصة التي تواجه النساء خلال العودة، ولا سيما اللواتي فقدن معيل الأسرة أو مصادر دخلهن، وسط مخاوف من التعرض للعنف والتحرش والخطف.
ودعت المشاركات إلى الاستفادة من قرار مجلس الأمن رقم 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن، وإشراك النساء في اللجان المكلفة بتنظيم العودة ومراقبتها، إلى جانب توفير الرعاية النفسية والطبية للنساء اللواتي تعرضن للاعتداءات أو تأثرن بالأحداث التي رافقت القافلة.
جبر الضرر لا يقتصر على التعويض المالي
تناول المحور الثاني مفهوم جبر الضرر من وجهة نظر النساء المهجّرات، وما إذا كان التعويض المالي وحده كافياً لمعالجة الخسائر التي تكبدتها العائلات خلال سنوات النزوح.
ورأت المشاركات أن جبر الضرر يبدأ بإعادة الممتلكات إلى أصحابها، وتعويض المتضررين عن خسائرهم، وإصلاح المنازل والبنية التحتية، لكنه يشمل أيضاً معالجة الآثار النفسية والاجتماعية للتهجير، وتوفير الضمانات اللازمة لعدم تكرار الانتهاكات.
وأكدت المشاركات ضرورة تشكيل لجنة تضم قانونيين وخبراء وممثلين عن الأهالي لتقييم الأضرار التي لحقت بالمنازل والممتلكات، ووضع آليات واضحة للتعويض، بالتوازي مع توفير فرص العمل ومصادر الدخل التي تساعد العائلات على الاستقرار بعد العودة.
ألفا دولار أمام سنوات من الخسائر
أثار المحور الثالث نقاشاً حول جدوى التعويض الرمزي، إذ طرحت الميسرة مبلغ ألفي دولار مثالاً للمناقشة، وتساءلت عما إذا كان كافياً لتعويض المهجّرين في ظل حجم الدمار وارتفاع تكاليف المعيشة.
واعتبرت المشاركات أن هذا المبلغ لا يتناسب مع حجم الخسائر التي لحقت بكثير من العائلات، خصوصاً أن الأضرار لم تقتصر على المنازل، بل شملت المحال التجارية والأراضي الزراعية والمحاصيل التي حُرم أصحابها من استثمارها طوال سنوات التهجير.
وأشارت بعض النساء إلى أن منازلهن تعرضت للنهب، بما في ذلك الأبواب والنوافذ والتمديدات الكهربائية، الأمر الذي يجعل إعادة تأهيلها بحاجة إلى مبالغ قد تفوق قدرة أصحابها.
كما ناقشت المشاركات الصعوبات القانونية التي تواجه النساء في حماية حقوقهن العقارية، ولا سيما في قضايا الميراث، حيث تحدثن عن حالات اضطرت فيها نساء مهجّرات إلى منح وكالات عامة لأقاربهن لإدارة ممتلكاتهن، ما عرّض بعضهن لخطر فقدان حقوقهن بسبب ضعف المعرفة بالإجراءات القانونية.
وشددت المشاركات على ضرورة استعادة الممتلكات العينية وتوفير المساعدة القانونية للنساء، إلى جانب التعويض المالي، بدلاً من الاكتفاء بمبالغ محدودة لا تتيح للأسر إعادة بناء حياتها.
توصيات لحماية العائدين واستئناف العودة
اختُتمت الجلسة بجملة من التوصيات، أبرزها إرسال لجنة مشتركة لتقييم الأوضاع داخل سري كانيه قبل تنظيم قوافل جديدة، والبدء بترميم المنازل المتضررة، وتسهيل حصول المهجّرين على الوثائق الرسمية والسجلات اللازمة لإثبات حقوقهم.
ودعت المشاركات الجهات المعنية إلى تقديم تعهدات علنية بحماية النساء من العنف والتحرش والخطف، وتوفير الرعاية النفسية والطبية للنساء المتضررات من أحداث العودة، وتعزيز التعاون بين المنظمات المحلية والدولية لتقديم الدعم اللازم.
كما أكدن أهمية دور وسائل الإعلام في توثيق الانتهاكات ومواجهة خطاب الكراهية، وتنظيم لقاءات مجتمعية تجمع مختلف مكونات المنطقة، بما يساعد على معالجة الخلافات وتهيئة الظروف لعودة الأهالي.
وربطت المشاركات استئناف العودة بتوافر حماية فعلية للعائدين، وإعادة الممتلكات إلى أصحابها، وإيجاد آليات تعويض تراعي حجم الخسائر التي تكبدتها العائلات، مؤكدات أن التعويض المالي وحده لا يكفي ما لم يقترن بضمانات أمنية وقانونية تتيح للمهجّرين العودة والاستقرار في مدينتهم.


