بعد أحداث القافلة الأولى.. رابطة دار تناقش آليات حماية العائدين إلى سري كانيه
9/1/2026


بعد أحداث القافلة الأولى.. رابطة دار تناقش آليات حماية العائدين إلى سري كانيه
نظّمت رابطة دار لضحايا التهجير القسري، في 30 آب/أغسطس 2026، جلسة حوارية بعنوان «آليات وأدوات حماية العائدين والعائدات»، بمشاركة 12 شخصاً، بينهم ثماني نساء وأربعة رجال، في مركز الرابطة، لمناقشة شروط العودة الآمنة إلى سري كانيه/رأس العين، والمسؤوليات المترتبة على السلطات والمجتمع المدني والإعلام لحماية العائدين وضمان حقوقهم.
وأدارت الجلسة عبير حصاف، بالتنسيق مع إيفا إبراهيم، بمشاركة عدد من الناشطين والحقوقيين والإعلاميين وممثلي المؤسسات المدنية والنسائية. وتركزت النقاشات على الأحداث التي رافقت القافلة الأولى للعائدين إلى سري كانيه، وما أثارته من مخاوف بشأن الأوضاع الأمنية ومصير الممتلكات والتعويضات، إلى جانب الإجراءات المطلوبة قبل تنظيم قوافل جديدة.
القافلة الأولى تكشف ثغرات الحماية
استعرضت الإعلامية لورين صبري الأحداث التي رافقت القافلة الأولى، وانتقدت غياب التقييم الميداني المسبق للأوضاع داخل المدينة وضعف التنسيق بين الجهات المسؤولة عن تنظيم العودة وحماية الأهالي.
وقالت إن القافلة افتقرت إلى الضمانات الأمنية اللازمة، وإن الجهات المعنية كان عليها التحقق من سلامة الطرق والمنازل، وتحديد مصير العائلات التي تجد بيوتها مدمرة أو مشغولة من آخرين، قبل تشجيع المهجّرين على العودة.
من جانبه، قدّم الإعلامي محمد بيجو شهادة عن مجريات القافلة، تحدث فيها عن المضايقات التي واجهها العائدون، ومنع التصوير والتهديد بالاعتقال، مشيراً إلى أن الموافقات الأمنية المسبقة لم توفر لهم الحماية المطلوبة عند وصولهم إلى المدينة.
وأضاف أن حجم الدمار الذي شاهده داخل سري كانيه يفوق ما تنقله الصور المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، وأن كثيراً من المنازل تعرض للنهب وأصبح بحاجة إلى إعادة تأهيل واسعة.
وتحدثت ستير قاسم، الإدارية في شبكة قائدات السلام، عن غياب الوضوح في الترتيبات المتعلقة بالعودة، معتبرة أن تكرار التجربة دون معالجة المشكلات الأمنية والاقتصادية قد يعرض الأهالي لمخاطر جديدة. ودعت إلى إعلان ترتيبات واضحة وشفافة، تحدد مسؤولية كل جهة عن حماية العائدين واستعادة ممتلكاتهم.
عودة جماعية بدل المبادرات الفردية
تناولت الجلسة المقترحات المتعلقة بتنظيم العودة، ولا سيما المخاطر التي قد تواجه العائلات التي تحاول الرجوع بصورة فردية إلى أحياء لم تستقر أوضاعها الأمنية بعد.
واقترح الباحث السياسي شورش درويش إعداد خطة أمنية تنظم عودة الأهالي وفق مناطقهم وأحيائهم، بحيث تتمكن مجموعات من سكان الحي الواحد من العودة معاً، بدلاً من توزيعهم على قوائم متفرقة قد تترك بعض العائلات معزولة عن محيطها الاجتماعي.
كما دعا إلى معالجة المشكلات العقارية والاستعانة بلجان قضائية وشخصيات محلية للتحقق من الوثائق والملكيات، بالتوازي مع إعادة تشغيل المدارس والمؤسسات الصحية وتأمين الخدمات الأساسية.
بدورها، شددت نرجس لكون، نائبة هيئة المرأة، على ضرورة إيجاد آلية لمعالجة أوضاع العائلات المقيمة حاليًا في منازل المهجّرين، بما يسمح لأصحابها الأصليين باستعادة ممتلكاتهم ويحد من النزاعات المحتملة.
وأكدت أهمية إعطاء الأولوية لتوفير الأمن وترميم المدارس، معتبرة أن غياب الخدمات الأساسية سيجعل استقرار العائلات العائدة أمراً صعباً حتى في حال استعادة منازلها.
الوثائق العقارية والسجلات المدنية
حظيت القضايا القانونية بمساحة من النقاش، خصوصاً ما يتعلق بالبيوع العقارية التي جرت خلال سنوات التهجير دون تسجيل رسمي، وما نتج عنها من خلافات بشأن ملكية المنازل والأراضي.
وأشار المحامي فاضل محمد إلى وجود مشكلات متراكمة في تسجيل الواقعات المدنية، بما فيها الزواج والطلاق والولادات والوفيات، مطالباً بإيجاد حلول قانونية وإعفاء المهجّرين من رسوم وغرامات التأخير.
كما دعا إلى معالجة أوضاع الموظفين السابقين وتسوية القضايا القانونية العالقة، ومراجعة الإجراءات التي تعوق نقل الملكيات، بما فيها الموافقات الأمنية والمعاملات المرتبطة بالمؤسسات المركزية.
واقترح تشكيل لجنة استشارية للمساعدة في معالجة نزاعات الملكية وتنظيم تسليم المنازل، مع مراعاة أوضاع المهجّرين الموجودين خارج المنطقة، ممن يتعذر عليهم الحضور شخصياً لمتابعة معاملاتهم.
شهادات عن النزوح والتعويضات
روت عزيزة خليل، المهجّرة من سري كانيه، جانباً من تجربتها مع النزوح المتكرر، مشيرة إلى أنها اضطرت مع عائلتها إلى مغادرة منزلها أكثر من مرة منذ عام 2012، وأنها عاشت في تركيا نحو ستة أشهر خلال إحدى مراحل النزوح.
وقالت إن عائلتها اضطرت في المرة الأخيرة إلى مغادرة منزلها عند الرابعة فجراً تحت أصوات الطائرات الحربية، ولم تتمكن سوى من النجاة بأفرادها.
وتحدثت خليل عن الفوارق التي لمستها في التعامل مع ملفات تعويض المهجّرين من عفرين وسري كانيه، مشيرة إلى أن المبلغ الأولي الذي طُرح لأهالي سري كانيه كان ألف دولار، قبل أن يرتفع إلى ألفي دولار عقب احتجاجات الأهالي، بحسب إفادتها.
وأكد أسامة محمد، مدير البرامج في مبادرة دفاع الحقوقية، ضرورة مشاركة المهجّرين أنفسهم في وضع خطط العودة ومتابعة تنفيذها، وتوفير آليات، واضحة للرقابة، والمحاسبة.
الإعلام والمجتمع المدني في مواجهة الانتهاكات
ناقش المشاركون الدور الذي يمكن أن تؤديه المؤسسات الإعلامية والحقوقية في حماية العائدين، وتوثيق الانتهاكات التي قد يتعرضون لها، ومتابعة قضاياهم أمام الجهات المعنية.
وشددت لورين صبري على أهمية التغطية الإعلامية للقضايا الاجتماعية التي تواجه النساء العائدات، مستعرضة تجربة امرأة تعرضت ابنتها للتحرش بعد العودة إلى منطقتها، ثم واجهت الأسرة ضغوطاً من أقاربها بدلاً من حصولها على المساندة.
وأوضحت أن تسليط الضوء على هذه القضايا يمكن أن يساعد في إيصال أصوات النساء إلى المؤسسات المعنية، والمساهمة في إطلاق مشاريع تستجيب لاحتياجاتهن.
كما دعا المشاركون إلى منح الصحفيين المستقلين والمؤسسات الإعلامية إمكانية الوصول إلى مناطق العودة، وتوفير تغطية مستمرة ومحايدة، وتنظيم جلسات توعية للحد من خطاب الكراهية وتعزيز العلاقات بين مختلف مكونات المنطقة.
توصيات لحماية العائدين واستعادة الحقوق
في ختام الجلسة، توزع المشاركون على ثلاث مجموعات عمل لمناقشة مسؤوليات السلطات، وواجبات العائدين والعائدات، ودور المجتمع المدني والإعلام.
وأكدت المجموعات ضرورة توفير الحماية الأمنية قبل استئناف العودة، وإزالة الألغام ومخلفات الحرب من الطرق والأحياء السكنية، وتأمين الخدمات الأساسية، وإعادة الممتلكات والأراضي والعقارات إلى أصحابها.
كما اقترحت تشكيل لجان قانونية وإدارية لمعالجة نزاعات الملكية وتسجيل الواقعات المدنية وإعفاء المهجّرين من الرسوم والغرامات، إلى جانب وضع آلية رقابة دولية لمتابعة العودة ومنع الاعتداءات.
ودعت المجموعات إلى إنشاء شبكة مشتركة من المؤسسات المدنية والإعلامية والحقوقية لتنسيق جهود التوثيق والمناصرة، والعمل مع السلطات والمجتمع المحلي على معالجة المشكلات التي قد تعترض العائدين.
وشدد المشاركون على أهمية التواصل المسبق مع العائلات المشمولة بقوافل العودة، والتحقق من أوضاع منازلها ووثائق ملكيتها، وتنظيم عودة سكان الأحياء بصورة منسقة، بما يقلل من مخاطر العودة الفردية ويتيح للأهالي استعادة حياتهم في مدينتهم.


